نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

400

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

القرآن مخلوق قال : من قال القرآن مخلوق فهو كافر فاقتلوه . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه يقول « أعوذ بكلمات اللّه التامّات كلها » وقد نهى عن الاستعاذة بغير اللّه فلما استعاذ بكلام اللّه ثبت أنه غير مخلوق لأن الاستعاذة بالمخلوق لا تغني من شيء . وروي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال : أوّل شيء خلق اللّه تعالى القلم فلو كان كلامه مخلوقا لقال ابن عباس أوّل شيء خلق اللّه القول لأنه خلق الأشياء بقوله كن . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : ترك المنازعة والخوض في هذه المسألة ونحوها أفضل من غير أن يقول بالخلق أو بالوقف ، لأن الجدال والخصومة فيه أمر صعب فالسكوت عنه أسلم لأمر دنياك وأمر آخرتك . الباب الخامس والعشرون بعد المائة : في الكلام في الرؤية ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : تكلم الناس في الرؤية . قال بعضهم : لا يرى الباري سبحانه وتعالى لا في الدنيا ولا في الآخرة وقال بعضهم يراه أهل الجنة في الآخرة بغير كيف ولا تشبيه كما أنهم يعرفونه في الدنيا بغير تشبيه وكذلك أهل الجنة يرونه بغير كيف ولا تشبيه كما شاء اللّه سبحانه وتعالى وبه نأخذ ، وهذا القول أصح وأبعد من البدعة . فأما من قال : إنه سبحانه لا يرى فذهب إلى قوله تعالى لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ الآية وقوله تعالى لموسى عليه السّلام لَنْ تَرانِي وأما من قال بالرؤية فاحتج بقوله تعالى وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ، إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ وقوله تعالى لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ الآية ، قال ابن عباس : الزيادة النظر إلى اللّه بلا كبف ، وقال في آية أخرى كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ وروى جرير بن عبد اللّه البجلي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا ثم تلا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها » . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : سمعت محمد بن الفضل قال : سمعت فارس بن مردويه قال : سمعت محمد بن الفضل يقول : قال عليّ بن عاصم : أجمع أهل السنة أن اللّه تعالى لم يره أحد من خلقه في الدنيا وأن أهل الجنة يرونه في الآخرة ، واللّه أعلم . الباب السادس والعشرون بعد المائة : في القول في الصحابة ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : ينبغي للعاقل أن يحسن القول في الصحابة ولا يذكر أحدا منهم بسوء ليسلم دينه . وروى عبد اللّه بن مغفل عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « اللّه اللّه في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى اللّه ومن آذى اللّه يوشك أن يأخذه » وروي عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه